النويري
295
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلو أكبّوا على القرامط « 1 » أو مالوا على زكرويه « 2 » لم يزد يا من لذيذ الفراخ أوقعه ويحك هلَّا قنعت بالقدد « 3 » ما كان أغناك عن تسوّرك ال برج ولو كان جنّة الخلد لا بارك اللَّه في الطعام إذا كان هلاك النّفوس في المعد كم أكلة داخلت حشاشره فأخرجت روحه من الجسد أردت أن تأكل الفراخ ولا يأكلك الدهر أكل مضطهد هذا بعيد من القياس وما أعزّه « 4 » في الدّنوّ والبعد
--> « 1 » القرامط والقرامطة : طائفة مشهورة من الزنادقة أتباع الفلاسفة من الفرس الذين يعتقدون نبوة زرادشت ومزدك ومانى ؛ وكانوا يبيحون المحرمات ، وكان ابتداء أمرهم في سنة مائتين وثمان وسبعين راجع عقد الجمان للعيني في حوادث هذه السنة ، ومن هذه الطائفة أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابى ، وهو الذي أظهر مذهبهم ؛ وكان دقاقا فنفى عن بلده ( جنابة ) ، فخرج إلى البحرين وأقام بها تاجرا ، وجعل يستميل العرب بها ويدعوهم إلى نحلته حتى استجاب له أهل البحرين وما والاها ، وقتل سنة إحدى وثلاثمائة ؛ ثم ولى الأمر بعده ابنه أبو طاهر سليمان ، فكان من قتله حجاج بيت اللَّه الحرام وانقطاع طريق مكة في أيامه بسببه والتعدّى في الحرم وانتهاب الكعبة ونقله الحجر الأسود إلى القطيف والأحساء من أرض البحرين ما قد اشتهر ذكره ، وقد بقي الحجر الأسود عندهم إحدى وعشرين سنة ، ثم ردّ ببذول بذلت لهم . وقد استوفى الطبري وابن الأثير وغيرهما أخبار هذه الطائفة في كتبهم فارجع إليها وانظر معجم البلدان في الكلام على « جنابة » بتشديد النون ، وتاج العروس ( مادة جنب ) . « 2 » كذا في تاريخ الطبري قسم 3 ص 2127 ، 2130 ، 2217 وغيرها من المواضع ، والذي في كلا الأصلين : « ذكرويه » بالذال ؛ وهو تحريف ؛ وزكرويه هذا ، هو ابن مهرويه ، كان من دعاة قرمط . « 3 » يريد بالقدد : القطع اليسيرة التي تلقى إليه من فضول الطعام من اللحم وغيره ، واحدها قدّة بكسر أوّله وتشديد ثانيه ؛ والذي في كلا الأصلين ووفيات الأعيان : « الغدد » بالغين ؛ وهو تحريف إذ لم تجد من معانيه ما يناسب السياق . « 4 » كذا في وفيات الأعيان ؛ والمعنى ما أقل حصوله ؛ والذي في كلا الأصلين « أقربه » ؛ وهو تحريف إذ لا يناسب معناه سياق البيت .